السيد محمد تقي المدرسي
126
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
اثر الغرور في الحضارة : وهنا لا بأس ان اعرض تجربتين لبيان اثر الغرور في الحضارة ، دون ان أحاول المقارنة الدقيقة لان الأمثلة التي اضربها ليست حضارات وانما هي دول . لكن يمكننا ان نضرب بها أمثلة على واقع الحضارات . المثال الأول : ألمانيا في عهد ( بسمارك ) حيث كان رئيسا للوزراء في " بروسيا " فجعل من هذه الولاية نواة لدولة اتحادية كبيرة في أوربا وهي ألمانيا الاتحادية ، بفضل جهوده ، وبفض 2 ل نشاط وحيوية الشعب البروسي . الا ان بسمارك لم يلبث ان اغتر بالسكك الحديدية الجديدة ، والأسلحة الحديثة ، والجيوش المنظمة ، والطاعة التامة والانضباط العسكري الكامل ، والتقدم الاقتصادي ، الذي وصلت اليه ألمانيا الاتحادية ، فقام يضرب ذات اليمين وذات الشمال ، وخاض حروبا عديدة إلى أن ضعفت ألمانيا سريعا وأصبحت دولة عادية ، بينما كان بالامكان ان تصبح لفترة طيولة مركز الثقل الحضاري في أوربا . اما المثال الثاني فهو الولايات المتحدة الأمريكية . فقد عاشت الولايات المتحدة فترة طويلة نسبيا بعد استقلالها وازدهارها ، والسبب في ذلك لان الشعب الأمريكي رفض كل المحاولات التي قامت لاقتحامه في الحروب ، والتدخلات في شؤون الدول الأخرى . فقد رفض وبكل شدة في سنة 1913 م النظرية التي دعت إلى احتلال المكسيك ، وقد كان سبب انتصار روزفلت " على منافسه الانتخابي هو لرفعه شعار ابقاء أمريكا بعيدة عن مشاكل العالم ، وقد واجه معارضة الشعب الأمريكي عندما انحرف عن هذه السياسة ، وقام بمحاولات عديدة لادخال الولايات المتحدة في العرب العالمية الثانية . لقد كان الامريكيون يعلمون ماذا يعني التدخل العسكري هنا وهناك وتحمل مشاكل " لاناقة لهم فيها ولا جمل " وكانوا يعرفون بالضبط ماذا يعني ذلك وكانت ذاكرتهم لا تزال تحتفظ بالتجارب الأوربية القاسية ، لأنهم اوروبيون انتقلوا إلى أمريكا . فقرروا الا يعيدوا التجربة هناك ، ظلوا فترة طويلة هكذا ، إلى أن تم ادخالهم